الملا فتح الله الكاشاني

84

زبدة التفاسير

* ( فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً ) * شارعا في الضحك وآخذا فيه * ( مِنْ قَوْلِها ) * يعني : أنّه قد تجاوز حدّ التبسّم إلى الضحك . وكذلك ضحك الأنبياء . وذلك لتعجّبه من حذرها ، واهتدائها إلى مصالحها . أو لسروره بما خصّه تعالى به ، من إدراكه همسها ، وفهمه غرضها ، وإحاطته بقصدها . ومن دلالة قولها على ظهور رحمته ورحمة جنوده وشفقتهم ، وعلى شهرة حاله وحالهم في باب العدل ، حيث بلغ في الظهور مبلغا عرفته النملة ، حيث قالت : « وهُمْ لا يَشْعُرُونَ » . يعني : أنّهم لو شعروا لم يفعلوا ، ولذلك سأل توفيق شكره . * ( وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ) * اجعلني أزع شكر نعمتك عندي ، أي : أكفّه وأرتبطه لا ينفلت عنّي ، بحيث لا أنفكّ عنه * ( الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ ) * من تعليم منطق النمل وسائر الطيور . أدرج فيه ذكر ووالديه تكثيرا للنعمة أو تعميما لها ، فإنّ النعمة على الوالدين نعمة على الولد ، والنعمة عليه يرجع نفعها إليهما ، سيّما الدينيّة ، لأنّه إذا كان تقيّا نفعهما بدعائه وشفاعته ، وبدعاء المؤمنين لهما كلَّما دعوا له ، وقالوا : رضي اللَّه عنك وعن والديك . * ( وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً ) * أي : وفّقني لأن أعمل صالحا في المستقبل * ( تَرْضاه ) * إتماما للشكر ، واستدامة للنعمة * ( وأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ) * في عدادهم في الجنّة . قال ابن عبّاس : يعني : إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم من النبيّين ، أي : أثبت اسمي مع أسمائهم ، واحشرني في زمرتهم . روي : أنّ نمال سليمان كأمثال الذئاب والكلاب . وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لأُعَذِّبَنَّه عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) فَمَكَثَ